Get Adobe Flash player
الألعاب الجماعية كــرة القــدم لحظات مهمة في تاريخ المونديال – الحلقة الخامسة
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
AddThis Social Bookmark Button

football وصل قطار المونديال إلى محطته التاسعة التي استضافتها المكسيك في الفترة من 31 أيار- مايو وحتى 21 حزيران – يونيو عام 1970، وكان مونديال المكسيك هو بحق مونديال التغيير

إذ شهد العديد من القرارات الثورية التي اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم والتي أثرت في شكل بطولات كأس العالم وفي أسلوب إدارتها بل وفي زيادة شعبية وجماهيرية البطولة التي أصبحت شيئاً فشيئا أهم تجمع رياضي على وجه الكرة الأرضية بعد دورة الألعاب الأولمبية.

ووضح أن كأس العالم 1970 ستكون مختلفة منذ البداية عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يمنح شرف استضافة الحدث البارز إلى المكسيك وذلك في المؤتمر العالمي للاتحاد والذي انعقد في العاصمة اليابانية طوكيو عام 1969.

وتسبب هذا القرار في غضب الدول الأوروبية ودول أمريكا الجنوبية إذ أنها كانت المرة الأولى التي تخرج البطولة من القارتين وتذهب إلى قارة أخرى، وهي أمريكا الشمالية، بجانب أنهم اعتبروا أن مناخ المكسيك في الصيف سيكون بالغ الحرارة وهو بالتالي غير ملائم للأوروبيين على وجه الخصوص ولكن الاتحاد الدولي لكرة القدم أصر على قراره.

تغييرات جذرية

وشهد مونديال المكسيك لأول مرة منح البطاقات الصفراء والحمراء للاعبين إذ كان اللاعبون قبلاً يتم طردهم مباشرة بقرار من حكم اللقاء، كما سمح الفيفا للاعبين بعدم ارتداء الرقم 13 والذي كان يتشاءم منه الكثيرون، أما القرار الذي يعتبر بحق أنه قرارً تاريخياً فهو قرار الفيفا بالسماح لكل منتخب بتغير لاعبين اثنين خلال المباراة وهو ما اُعتبر نقلة نوعية وثورة في عالم مباريات كرة القدم إذ أن أي فريق كان يبدأ أي مباراة عليه أن يستمر بنفس اللاعبين، حتى لو حدثت إصابة لأي لاعب، ولكن بعد هذا القرار تغير الأمر كثيراً واختلف شكل المباريات ليس فقط بسبب الدفع بعناصر جديدة خلال اللقاء بل لأن المنتخبات اختلف تكتيكها وإستراتيجيتها أثناء المباريات حيث فضل الكثير من المدربين ادخار العديد من العناصر الهامة ثم الدفع بها في أوقات مختلفة من المباريات لأداء واجبات ومهام محددة.

وقررت اللجنة المنظمة لمونديال المكسيك إقامة حفل افتتاح للبطولة وعدم الاكتفاء بطابور عرض المنتخبات فقط لتصبح النسخة التاسعة هي الأولى في تاريخ المونديال التي تشهد حفل افتتاح يقام إيذاناً بانطلاق البطولة، وأقيم حفل الافتتاح في إستاد "أزتيك" الشهير قبل إقامة المباراة الافتتاحية بين المكسيك الدولة المنظمة والاتحاد السوفييتي وحضر الحفل والمباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل السلبي بدون أهداف  107.60 ألف متفرج.

تليستار

"تليستار" .. ارتبط هذا الاسم بمونديال المكسيك كثيراً فقد نُقلت أحداث هذه البطولة عن طريق القمر الصناعي تلستار ليكون مونديال المكسيك هو الأول الذي يتم بث مبارياته على الهواء مباشرة وبالألوان إلى العالم أجمع بعد أن كانت البطولات السابقة تذاع مبارياتها داخل أوروبا فقط وبالأبيض والأسود والطريف أن هذا الحدث أثر في المناخ العام للبطولة لدرجة أن "أديداس" شركة الملابس والأدوات الرياضية المتعاقدة مع الفيفا عمدت إلى إنتاج أول كرة تصنع خصيصاً من أجل المونديال وأطلقت عليها اسم "تليستار" احتفالا بالحدث الهام.

إذن كانت بطولة مختلفة في كل شئ ويمكن القول أن مونديال 1970 هو النسخة الأولى من الحقبة الحديثة من المونديال والتي استمرت حتى الآن.

وكعادة المونديال دائماً فقد شهد قبل انطلاقه العديد من الأحداث المثيرة أبرزها أن بوبي مور أسطورة الكرة الإنكليزية والذي قاد منتخب بلاده إلى التتوّيج بلقب مونديال 1966 ألقي القبض عليه في العاصمة الكولومبية بوغوتا بتهمة سرقة مجوهرات ليبقى محبوساً لمدة أربعة أيام فلم يرافق منتخب بلاده إلى المكسيك، ولكنه التحق به بعد ذلك بعد أن أفرج عنه لعدم كفاية الأدلة.

عملة معدنية تؤهل المغرب

وشهد مونديال 1970 الظهور الثاني للمنتخبات العربية في كأس العالم فبعد 36 عاماً من خوض المنتخب المصري غمار النسخة الثانية والتي أقيمت في إيطاليا عادت المغرب لترفع راية العرب مرة أخرى في مونديال المكسيك، وكان لتأهل المنتخب المغربي قصة بالغة الطرافة، إذ أن التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى المونديال انتهت بصعود المغرب وتونس إلى المباراة الفاصلة.

وانتهت تلك المباراة بالتعادل السلبي بدون أهداف ولأن نظام ركلات الترجيح لم يكن معمولاً به في ذاك الوقت فلجأ الاتحاد الأفريقي إلى إقامة مباراة فاصلة أخرى أقيمت في مدينة مرسيليا الفرنسية وانتهت أيضاً بالتعادل بين المنتخبين (2-2) فلجأ حكم اللقاء لعمل قرعة بين منتخبي البلدين عن طريق عملة معدنية وكسب القرعة المنتخب المغربي أو يمكن القول أن الحظ انحاز هذه المرة إلى "اسود الأطلسي" ليصبح المنتخب المغربي هو الوحيد الذي تؤهله عملة معدنية إلى نهائيات كأس العالم.

حرب هندوراس والسلفادور

لم يتصور أحداً في العالم أن كرة القدم اللعبة التي اخترعها الإنكليز في أواخر القرن الثامن عشر والتي أمتعت الناس في جميع أنحاء المعمورة ستتسبب يوماً ما في حرب بين بلدين شقيقين يجاوران بعضهما البعض ويتحدثان نفس اللغة ويدينان بنفس الديانة.

لم يدرك الاتحاد الدولي لكرة القدم أن مسابقته المفضلة التي أنشئها الفرنسي جول ريميه وانطلقت عام 1930 سيؤدي التنافس على التأهل إلى نهائيتها إلى حرب ضروس تخلف آلاف القتلي والجرحى وتصيب المجتمع الدولي الكروي بشرخ كبير ظل يعاني منه سنوات طوال.

وأصل القصة أن منتخبي الهندوراس والسلفادور التقيا في الدور نصف النهائي في التصفيات في لقائي ذهاب وعودة وكانت وقتها العلاقات السياسية متوترة بين الدولتين الجارتين بسبب خلاف حدودي وقع بينهما في مطلع عام 1969، وأقيم لقاء الذهاب في هندوراس في مدينة تيغوسيغالبا في الثامن من حزيران – يونيو عام 1969 وانتهى اللقاء بفوز هندوراس بهدف دون رد وفي لقاء العودة الذي أقيم في الخامس عشر من الشهر ذاته اكتسح المنتخب السلفادوري ضيفه بثلاثية نظيفة ليتأهل بالتالي إلى الدور النهائي من التصفيات.

كان يعيش في هندوراس مئات الآلاف من السلفادوريين قدر عددهم بـ300.000 ألف سلفادوري وكانوا يعملون بالزراعة وجني المحاصيل الزراعية وخرج عدد كبير منهم في شوارع هندوراس للاحتفال بالفوز التاريخي ويبدو أن هذه الاحتفالات كانت مستفزة للجانب الهندوراسي فخرجت قوات مكافحة الشغب الهندوراسية وتعاملت بعنف شديد جداً مع المحتفلين كما قام عامة الشعب الهندوراسي بضرب المهاجرين السلفادوريين، وكانت النتيجة أن حدثت أعمال عنف مشابهة في سان سلفادور، وغضبت حكومة السلفادور غضباً شديداً واعتبرت أن ما حدث للمهاجرين السلفادوريين هو عملية إبادة جماعية منظمة ولم تمض ساعات حتى كانت الدولتان قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية تماماً وحشدتا الجيوش على الشريط الحدودي المتنازع عليه أساساً، وفي الرابع عشر من تموز – يوليو عام 1969 اندلعت حرب ضروس بين الدولتين واستمرت ستة أيام لتنتهي في العشرين منه بعد أن خلفت قرابة الألفي قتيل من الجانبين.

انتهت الحرب بين الطرفين بعد مئة ساعة من انطلاقها، لكن المشكلة استمرت وظهرت حرباً أخرى باردة انتهت بتوقيع البلدين لمعاهدة سلام في الثلاثين من تشرين أول /أكتوبر عام 1980 .

ونعود للبطولة نفسها التي شهدت حدثاً تاريخياً وفريداً عند نهايتها كان بطله مدرب منتخب البرازيلي ماريو زاغالو الذي أصبح أول مدرب يتوّج بلقب المونديال كلاعب في بطولتي 1958 و1962 وكمدرب في مونديال المكسيك ذاته.

وبنهاية مونديال المكسيك كان كأس العالم قد دخل إلى حقبة جديدة أكثر إثارة وأكثر جماهيرية حقبة امتلأت بالأحداث التي لا تنسى والتي ستظل خالدة في ذاكرة تاريخ كرة القدم حتى يومنا هذا.


التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy


مواضيع ذات صلة:
المواضيع الأحدث في هذا القسم:
المواضيع الأقدم في هذا القسم: